مسألة : قال الشيخ في النهاية : والضمان في جودة المال ، والمبيع على
المبتاع ، والبائع دون الواسطة في الابتياع ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الشيخ ذهب في النهاية إلى أن الدرك والعهدة على
المتبايعين دون الواسطة ، لأنه وكيل فيرجع على الموكل في جميع ما يعاد من
الاستدراكات والاستحقاقات . إلا أنه ذهب في الجزء الثاني من الخلاف في
كتاب الرهن فقال : إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض الثمن وضاع
في يده واستحق المبيع من يد المشتري فإنه يرجع على الوكيل والوكيل يرجع
على الراهن ، وكذا كل وكيل باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد الوكيل
فإن المشتري يرجع على الوكيل والوكيل على الموكل ، وبه قال أبو حنيفة ،
وقال الشافعي في جميع هذه المسائل : يرجع على الموكل . ثم - رحمه الله -
رجع في كتاب التفليس إلى ما اختاره في النهاية فقال : إذا باع الوكيل على
رجل ماله أو الولي مثل الأب والجد والحاكم وأمينه والوصي ثم استحق
المال على المشتري فإن ضمان العهدة يجب على من يبيع عليه ماله ، فإن
كان حيا كان في ذمته ، وإن كان ميتا كانت العهدة في تركته ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجب على الوكيل . فاختار - رحمه الله - في كتاب
الرهن قول أبي حنيفة ، واختار في التفليس قول الشافعي ، لأن الأصل براءة
الذمة ، ولا دليل على لزوم الوكيل ( 2 )
والشيخ في النهاية لم ينص على ما قاله ابن إدريس عنه .
ويحتمل أن يقال : لا استبعاد في أن يكون الوكيل في المسألة التي
ذكرها الشيخ في الرهن هو المرتهن ، فإذا قبض لنفسه كان للمالك أخذ
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 191 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 340 - 341 .