غصبت ؟ وإنما قال في الحديث : لم يكن لمورثه ، ومن كان بيده شئ ولم
يعلم لمن هو فسبيله سبيل اللقطة . فبعد التعريف المشروع يملك التصرف ،
فجاز أن يبيع ماله فيها ، وهو التصرف الذي ذكره في الخبر دون رقبة الأرض
إذا كانت في الأرض المفتتحة عنوة ، فهذا وجه في تأويل هذا الحديث ،
وبعد هذا كله فهذه أخبار آحاد أوردها شيخنا في النهاية لئلا يشذ من
الأخبار شئ ( 1 ) .
أقول : ليس بعيدا من الصواب أن يكون المراد بقوله : ( فليبع تصرفه
فيها ) أي الآلات الموجودة من الأبنية والسقوف ، ولا يلزم من كون الدار
ليست له كونها غصبا ، بل جاز أن يكون عارية وهو الظاهر ، إذ تصرف
المسلم إنما يبنى في الظاهر على المشروع .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : لو نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر
البيع على البائع ، ولو نصب نفسه للشراء كان أجره على المبتاع ، فإن كان
ممن يبيع ويشتري كان له أجرة على ما يبيع من جهة البائع وأجرة على ما
يشتري من جهة المبتاع ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : ليس قصد الشيخ في ذلك أن يكون في عقد واحد
بائعا مشتريا ، بل يكون تارة يبيع وتارة يشتري في عقدين ، لأن العقد لا يكون
إلا بين اثنين ( 3 ) .
وليس بجيد ، لأنا نجوز كون الشخص الواحد وكيلا للمتعاقدين ، كالأب
يبيع على ولده من ولده الآخر ، وحينئذ يستحق أجرة البيع على من أمره وأجر
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 380 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 188 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 338 .