على المشتري ، لأنه يقول لصاحبه : ظلمني ، فكيف يرجع بالظلم على غير
الظالم ؟ فأما إن رجع على المشتري فللمشتري أن يرجع على الواسطة
بمنافعه التي ضمنها التي لم يحصل له في مقابلتها نفع ، فأما الثمن فلا يرجع
عليه به ، لأن الإتلاف قد حصل في يده ، فإن اختلفا في القيمة كان القول
قول الجاحد ، لزيادة ما اتفقا عليه - وهو الواسطة أو المشتري - وعلى المالك
البينة ، وقول الشيخ : ( إن الواسطة يضمن ما حلف عليه صاحب المتاع ) غير
واضح ، لأن صاحب المتاع المدعي للزيادة فعليه البينة ، ولا يكون القول قوله
في ذلك مع اليمين ( 1 ) .
وقول ابن إدريس جيد ، ويحمل قول الشيخ على ما إذا ادعى البائع
الإذن بما يساوي القيمة .
مسألة : لو قال للواسطة : بعه بكذا فباعه بأقل قال الشيخ : يكون الواسطة
ضامنا لتمام القيمة إلى أن يسلمها إلى صاحب المتاع على الكمال ( 2 ) .
وقال ابن إدريس : البيع باطل ( 3 ) . وليس بجيد .
والأقرب أن نقول : إن كانت السلعة قائمة كان للمالك أخذها من يد
المشتري ، وله أن يطالب الواسطة بتحصيلها ، فإن تعذر كان على الواسطة
القيمة .
لنا : أن الواسطة باع بيع الفضولي فيكون موقوفا على رضى المالك ، فإن
رضي كان له ما انعقد عليه البيع من الثمن ، وإن لم يرض كان البيع باطلا
فله أخذ عينه ، فإن تعذرت كان له القيمة .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 339 - 340 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 191 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 340 .