أما المقدمة الأولى : فلما رواه أبو بصير في الصحيح ، عن الباقر - عليه
السلام - قال : قلت له : الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر
فيقولون له : أقرضنا دنانير فإنا نجد من يبيع لنا غيرك ولكنا نخصك بأحمالنا
من أجل أنك تقرضنا ، فقال : لا بأس ( 1 ) .
وأما الثانية : فلعدم الفرق بين العقدين ، فإن كانت المنفعة في القرض
علة في التحريم كانت كذلك في البابين ، وإلا فلا فيهما .
الثالث والعشرون : أن المال للمتعاقدين ، وقد جعل الشارع لهما ولاية
النقل إليهما والالتزام والتسلط عليه بجميع أسباب النقل ، وقد التزما فوجب
أن يلزم .
الرابع والعشرون : أن القول بالتحريم في صورة النزاع مع القول بإباحة
غيرها من أنواع البيوعات مما لا يجتمعان ، والثاني ثابت بالإجماع فينتفي
الأول .
وبيان عدم الاجتماع وجهان : الأول : أن المشترك - وهو ماهية البيع -
إما أن يكون علة في الإباحة أو لا ، وعلى كلا التقديرين يحصل التنافي بين
عدم الإباحة في صورة النزاع وثبوتها في غيرها من البيوعات . الثاني : أن
مقتضى الإباحة في كل الصور المباحة إنما هو كونها بيعا ، إذ الأصل عدم
غيره ، وهذا موجود في صورة النزاع فلا يقع الافتراق .
الخامس والعشرون : أن إباحة هذا البيع لا يستلزم ارتفاع الواقع ، وإذا لم
يستلزم ارتفاع الواقع كان واقعا .
أما المقدمة الأولى : فلأنه لو استلزم ارتفاع الواقع لكان منفيا ، لانتفاء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 203 ح 461 ، وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب الدين والقرض ح 10
ج 13 ص 105 .