ولأن البيع بالمحاباة نفع ، وهو مشترط في القرض فيجب أن يكون
حراما .
ولأنه ربا فيكون حراما بالإجماع ، وبيان الأول : أن الربا هو الزيادة من
غير عوض لغة وشرعا .
ولأنه لو جاز اشتراط بيع المحاباة من القرض لجاز اشتراط الهبة
والعارية ، لأن كل منهما عقد لو انفرد لأفاد الحل ، ومع اشتراطه في القرض
يحرم .
ولأن الروايات قد اختلفت في الإباحة والتحريم ، فيحكم بالتحريم
للاحتياط .
والجواب عن الروايات : بعد سلامة سندها أنها دالة على الكراهة لا
على التحريم على أنا نقول : الرواية الأولى - وهي صحيحة - معارضة برواية
محمد بن مسلم ، ونقول بموجب الرواية الثانية ، فإن اشتراط النفع بالقرض
حرام بالإجماع وهو غير صورة النزاع . وكذا عن الرواية الثالثة فإن كل شرط لو
تضمن الربا لكان باطلا بالإجماع ، مع أنا نصحح أكثر الشروط بالإجماع ،
فإذا لا محمل لها إلا مع اشتراط الزيادة في المتساوي جنسا مع عقد البيع ،
وهذا هو الربا بعينه ، وهو غير محل النزاع . وكذا الرابعة فإنها صريحة في
تناول الربا ، إذ لا قائل بإباحة الفضة بالفضة مع الزيادة ولا الذهب بالذهب
مع الزيادة .
وعن الثاني بوجهين : الأول : المعارضة بما روي من قولهم - عليهم
السلام - : ( خير القرض ما جر نفعا ) ( 1 ) ، ولأن المتنازع إباحة البيع بالمحاباة
هامش
( 1 ) الكافي : باب القرض يجر المنفعة ج 5 ص 255 ح 3 ، وسائل الشيعة : باب 19 من أبواب الدين
والقرض ح 6 ج 13 ص 105 .