حصول الضرر الخالي عن النفع للباذل ، وهو منفي بقوله - عليه السلام - :
( لا ضرر ولا إضرار ) ( 1 ) ولا ريب في حصول النفع بالإقراض ، مع أنه سائغ
في نفس الأمر ، فوجب أن يكون أولى بالمشروعية .
التاسع : القرض سائغ بالإجماع ، فيكون سائغا على تقدير الاشتراط في
هذا البيع ، عملا بالاستصحاب .
العاشر : بيع اليسير بالثمن الكثير سائغ بالإجماع ، فيكون سائغا على
تقدير اشتراط الإقراض فيه عملا بالاستصحاب .
الحادي عشر : الأصل إباحة الأشياء إلى أن يظهر المزيل عنه ، فيكون
صورة النزاع كذلك ، ولم يثبت المزيل فيها عن حكم الأصل فيكون مباحا .
الثاني عشر : تحريم هذا البيع يستلزم الضرر فيكون منفيا لانتفاء لازمه .
بيان الملازمة : أن الحاجة قد تدعو إلى الاقتراض وإلى بيع الشئ اليسير
بثمن يزيد على قيمته ، فلولا مشروعية ذلك لزم الضرر وأما انتفاء اللازم
فلقوله - عليه السلام - : ( لا ضرر ولا إضرار في الإسلام ) .
الثالث عشر : في التحريم تكليف ، والأصل عدمه .
الرابع عشر : كل واحد من البيع والقرض سائغ بالإجماع ، فيكون
المجموع كذلك ، لأن عند الاجتماع إن لم يحصل أمر زائد على الآحاد
وجب بقاء الإباحة ، لوجود العلة السالمة عن المعارض له ، وإن حصل
فالمقتضي لذلك الزائد إما كل واحد من الأجزاء أو أحدها ، وكلاهما
باطل ، وإلا لزم أن يكون كل واحد من الأجزاء أو الواحد علة في التحريم ،
وهو باطل بالإجماع ، ولأنه خالف القرض ، إذ كل منهما قد فرضنا أنه
مباح .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 6 ص 70 .