الفصل الثامن عشر
في الشروط
مسألة : البيع إذا تضمن شرطا فاسدا قال الشيخ في المبسوط : يبطل
الشرط خاصة دون البيع ( 1 ) ، وبه قال ابن الجنيد ، وابن البراج .
والمعتمد عندي بطلان العقد والشرط معا .
لنا : أن للشرط قسطا من الثمن ، فإنه قد يزيد باعتباره وقد ينقص ، وإذا
بطل الشرط بطل ما بإزائه من الثمن وهو غير معلوم ، فتطرقت الجهالة إلى
الثمن فيبطل البيع ، وأيضا البائع إنما رضي بنقل سلعة بهذا الثمن المعين
على تقدير سلامة الشرط له ، وكذا المشتري إنما رضي ببذل هذا الثمن في
مقابلة العين على تقدير سلامة الشرط له ، فإذا لم يسلم لكل منهما ما شرطه
كان البيع باطلا ، لأنه لا يكون تجارة عن تراض .
احتج بقوله تعالى : ( وأحل الله البيع ) ( 2 ) وهذا بيع فيكون صحيحا ،
والشرط باطل ، لأنه مخالف للكتاب والسنة . وبما روي عن عائشة أنها
اشترت بريرة بشرط العتق ، ويكون ولاؤها لمواليها ، فأجاز النبي - صلى الله
عليه وآله - البيع وأبطل الشرط ، وصعد على المنبر وقال : ما بال أقوام
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 149 .
( 2 ) البقرة : 275 .