يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو
باطل ، وكتاب الله أحق وشرطه أوثق ( 1 ) .
والجواب عن الأول : أن البيع إنما يكون حلالا لو وقع على الوجه
المشروع ، ونحن نمنع من شرعيته ، وعن الثاني من وجوه :
الأول : الطعن في السند .
الثاني : أن الحديث ورد هكذا : قالت عائشة : جائتني بريرة فقالت :
كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فاعتقيني ، فقالت : أن أحب
أهلك أن أعدها لهم عدة ويكون ولاؤك لي ، فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت
لهم فأبوا عليها ، فجاءت من عندهم ورسول الله - صلى الله عليه وآله -
جالس ، فقالت : إني عرضت عليهم فأبوا ألا يكون الولاء إلا لهم ، فسمع
النبي - صلى الله عليه وآله - [ فسألني ] فأخبرته ، فقال : خذيها واشترطي لهم
الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق ، ففعلت عائشة ، ثم قام رسول الله - صلى الله
عليه وآله - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فما بال رجال يشترطون
شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان كل شرط ليس في كتاب الله فهو
باطل ، وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء
لمن أعتق ( 2 ) . وهذا ينافي ما ذكره الشيخ ، واستدل به عليه ، لأن بريرة
أخبرت بأنها قد كوتبت وطلبت الإعانة من عائشة فسقط الاستدلال به
بالكلية .
الثالث : أن المراد بقوله - عليه السلام - : ( اشترطي لهم الولاء ) أي
عليهم ، لأنه - عليه السلام - أمرها به ولا يأمرها بفاسد ، وكيف يتأتى من
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 198 - 199 مع اختلاف .
( 2 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 198 و 199 مع اختلاف .