يصح ، لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن يكيله ويحتاج أن يرد ما أخذه على
صاحبه ويكتاله : إما عن الأمر بقبضه أو يكتاله الأمر فيصح ثم يقبضه منه إما
بكيل مجدد أو يصدقه فيه ، وإن اكتاله الأمر ثم كاله المشتري منه كان
صحيحا بلا خلاف ، وهو الأحوط ( 1 ) . وتبعه ابن البراج ( 2 ) على ذلك .
وقال في الخلاف : إذا قال لمن أسلم إليه : اذهب إلى من أسلمت إليه
واكتل منه الطعام لنفسك فذهب واكتاله لم يصح قبضه بلا خلاف ، وإذا
قال : أحضر اكتيالي منه حتى اكتاله لك فحضر معه واكتاله لم يجز أيضا
بلا خلاف ، وإن قال : أحضر معي حتى اكتاله لنفسي ثم تأخذه أنت من
غير كيل فإن رضي باكتياله لنفسه كان عندنا جائزا ( 3 ) .
والوجه عندي جواز ذلك كله عملا بالأصل ولا مانع منه ، وقد بينا أنه
يجوز بيع ما لم يقبض قبل قبضه على أنا نمنع كون هذا بيعا .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : إذا حل عليه طعام بعقد السلم فدفع
إلى المسلم دراهم نظر ، فإن قال : خذها بدل الطعام لم يجز ، لأن بيع
المسلم فيه قبل القبض لا يجوز ، سواء باعه من المسلم إليه أو من الأجنبي
إجماعا ، وإن قال : اشتر بها الطعام لنفسك لم يصح ، لأن الدراهم باقية على
ملك المسلم إليه ، فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه ، وإن اشترى الطعام
لنفسه فإن كان بالعين بطل ، وإن كان في الذمة صح ، وإن قال له : اشتر بها
الطعام لي ثم اقبضه لنفسك صح الشراء ، لأنه وكيل في شراء الطعام ، وإذا
قبضه منه لنفسه فهل يصح أم لا ؟ فعلى ما تقدم ذكره في المسألة الأولى ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 121 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 386 - 387 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 99 - 100 المسألة 162 .