أما أولا : فلأنا قد بينا جواز البيع على كراهية فتصح الإجازة .
وأما ثانيا : فلأنا نمنع من انسحاب الحكم على الإجازة ، لاختصاصه
بموضع النص ، ولولاه لشمل الجواز الجميع ، وأما الكتابة فلا يتأتى فيها
المنع ، لجواز بيع ما لا يكال ولا يوزن قبل قبضه إجماعا .
مسألة : قال في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : يجوز بيع الثمن إذا كان معينا
قبل قبضه ، وكذا إذا كان دينا ما لم يكن صرفا فإنه لا يجوز بيعه قبل
القبض . وتبعه ابن البراج ( 3 ) على ذلك .
وليس بجيد ، والحق جوازه ، نعم لا يجوز التفرق قبل القبض ، فإن تفرقا
قبله بطل الصرف .
مسألة : قال في المبسوط : إذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر لم يصح
إلا أن يجعله وكيله في القبض ، فإذا قبض عنه صار حينئذ قبضا عنه ( 4 ) .
والأقرب الجواز له مطلقا ، لأنه لما جاز بعد التوكيل جاز قبله ، لعدم
الفرق .
ثم قال فيه : وإذا أسلم في طعام معلوم واستسلف من رجل مثله فلما حل
عليه الطعام قال لمن أسلم إليه : ( أحضر معي عند من أسلمت إليه حتى
اكتاله لك ) فإنه يجوز له أن يكتاله لنفسه ويقبضه إياه ما يكيله له إذا
شاهده ، وإن أمره بأن يكتال له من ذلك الغير ووكله فيه فإذا قبضه احتسب
به عنه كان أيضا جائزا ، وإن اكتال هو لنفسه منه ووثق به ذلك الغير الذي
له عليه كان أيضا جائزا ، وإن قال له : ( امض إليه واكتل لنفسك ) لم
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 120 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 99 المسألة 161 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 386 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 121 .