لنا : أن العرف يقتضي بما قلناه ، ومن عادة الشرع رد الناس إلى ما
يتعارفونه من الاصطلاحات في ما لا نص على مقصوده باللفظ .
ويؤيده ما رواه عقبة بن خالد ، عن الصادق - عليه السلام - في رجل
اشترى متاعا من آخر وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه وقال :
آتيك غدا إن شاء الله فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال : من مال
صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا
أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه ( 1 ) .
فجعل - عليه السلام - النقل هو القبض ، لأنه علل زوال الضمان به ، ولا
خلاف أنه معلل بالقبض فكان هو القبض .
وما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن الرجل يبيع المبيع قبل أن يقبضه ، فقال : ما لم يكن كيل أو
وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه ، إلا أن يوليه الذي قام عليه ( 2 ) .
فجعل - عليه السلام - الكيل والوزن هو القبض ، للإجماع على تسويغ بيع
الطعام بعد قبضه .
مسألة : قال المفيد : لا بأس ببيع ما استوجبه المبتاع قبل قبضه إياه ،
ويكون قبض المبتاع الثاني له نائبا عن قبض الأول ، ويكره ذلك في ما يكال
ويوزن ، وليس بمفسد للبيع ولا مانع من مضيه ( 3 ) . وكذا ذكره الشيخ في
النهاية بيع ما لم يقبض مما يكال أو يوزن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 21 ح 89 ، وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الخيار ح 1 ج 12 ص 358 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 35 ح 146 ، وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 11 ج 12
ص 389 .
( 3 ) المقنعة : ص 596 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 154 .