الذي اشتراه منه فكل واحد منهم قال : إن المملوك اشترى بمالي كان الحكم
أن يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده ويكون رقا له كما كان ، ثم أي
الفريقين الباقيين منهما أقام البينة بأنه اشترى بماله سلم إليه ، وإن كان المعتق
قد حج ببقية المال لم يكن له إلى رد الحجة سبيل ( 1 ) . وتبعه ابن البراج .
وقال ابن إدريس : لا أرى لرد المعتق على مولاه وجها ، بل الأولى عندي
أن القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة والعبد المبتاع لسيد العبد المباشر
للعتق ، وأن عتقه غير صحيح ، لأن إجماع أصحابنا على أن جميع ما بيد العبد
فهو لسيده ، وهذا الثمن في يد المأذون وأنه اشتراه ، فإذا اشتراه فقد صار ملكا
لسيد المأذون الذي هو المشتري ، فإذا أعتقه المأذون بعد ذلك فعتقه غير
صحيح ، لأنه لم يؤذن له في العتق ( 2 ) .
والشيخ عول في ذلك على رواية ابن أشيم ، عن الباقر - عليه السلام - عن
عبد لقوم مأذون له في التجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له : اشتر بها
نسمة وأعتقها عني وحج عني بالباقي ، ثم مات صاحب الألف فانطلق العبد
فاشترى أباه فأعتقه عن الميت ودفع إليه الباقي ليحج عن الميت فحج عنه ،
فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميت جميعا فاختصموا جميعا في الألف فقالوا موالي
معتق العبد : إنما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة : إنما اشتريت أباك بمالنا
وقالوا موالي العبد : إنما اشتريت أباك بمالنا ، فقال أبو جعفر - عليه السلام - :
أما الحجة فقد مضت بما فيها لا ترد ، وأما المعتق فهو رد في الرق لموالي أبيه ، وأي
الفريقين بعد أقاموا البينة أنه اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقا ( 3 ) . وفي سند
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 206 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 357 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 234 ح 1023 ، وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب بيع الحيوان ح 1 ج 13
ص 53 ، وفيه : ( البعد المعتق ) .