أصحابنا يختلفون في ذلك ، وقال تعالى : ( وأحل الله البيع ) وهذا بيع . فقول
الشيخ في كتبه : ب ( أنه يكون شريكا بمقدار الرأس والجلد ) اعتمادا على خبر
ضعيف رواه السكوني ، وهو عامي ( 1 ) .
وقال سلار : كل شرط شرط البائع على المبتاع من رأس ذبيحة يبيعها أو
جلدها أو بعضها بالوزن جائز ( 2 ) .
والتحقيق أن نقول : إن كانت مذبوحة أو اشتراها للذبح جاز الاستثناء ،
وإلا فلا .
لنا : إن مع الذبح يكون استثناء معلوما ولا غرر فيه فكان جائزا ، وأما مع
عدمه بشرط التبقية فإنه لا يصح الاستثناء ، لما فيه من الجهالة ، وتضرر
الشريك لو أراد أخذ حقه ، وضرره لو أجبر على إبقائه .
وما رواه السكوني ، عن الصادق - عليه السلام - قال : اختصم إلى أمير
المؤمنين - عليه السلام - رجلان اشترى أحدهما من الآخر بعيرا واستثنى البائع
الرأس والجلد ثم بدا للمشتري أن يبيعه فقال للمشتري : هو شريكك في البعير
على قدر الرأس والجلد ( 3 ) .
ولأنه قد سلم أن أحد الشريكين إذا شرط أن يكون له الرأس أو الجلد
وللآخر الباقي بطلان ذلك ، وأنه يكون شريكا بقدر ما له ، والحديث قد دل
عليه ، ولا فرق بين ذلك وبين صورة النزاع .
ولأنه لا يجوز إفراده بالبيع ، فلا يجوز استثناؤه البعض ، والبيع إنما يكون
حلالا لو وقع على وجهه ، وهو ممنوع هنا .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 355 .
( 2 ) المراسم : ص 178 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 81 ح 350 ، وسائل الشيعة : ب 22 من أبواب بيع الحيوان ح 2 ج 13
ص 49 .