والحق القبول ، لقوله - عليه السلام - : ( إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز ) ( 1 ) وحكم الشارع بالحرية بناء على الأصل ما لم يعرف بالعبودية ، ولا
فرق بين اللقيط وغيره من المجهولين ، ولو جاء رجل لا يعرف وأقر بالعبودية يقبل ،
وقد كان على مذهبه أنه لا يقبل ، لأنه محكوم عليه بالحرية شرعا فلا يقبل إقراره
بالعبودية ، وهذا كله غلط .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا باع الإنسان بعيرا أو بقرا أو غنما
واستثنى الرأس والجلد كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس والجلد ( 2 ) ، وبه قال
ابن البراج ( 3 ) ، وبه قال في المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) أيضا .
وقال المفيد : لا بأس أن يشترط البائع على المبتاع شيئا يستثنيه مما باعه ،
مثل أن يبيعه شاة ويستثني عليه جلدها أو رأسها بعد الذبح لها ( 6 ) .
وقال أبو علي ابن الجنيد : لو استثنى رأس الحيوان أو صوفه أو جلده لجاز .
وقال أبو الصلاح : وإذا قرن العقد باستثناء بعض ما يتناوله وكان معينا
كالشاة إلا رأسها وجلدها أو ربعها - صح البيع في ما عدا المستثنى ( 7 ) .
وقال ابن إدريس : إذا استثنى الرأس والجلد جاز له ، لأنه استثنى معلوما
من معلوم ، وهو مذهب السيد المرتضى يناظر عليه المخالفين في انتصاره ، لأنه
لا دليل على خلاف ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، لأن
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه لا في الكتب الروائية ولا الفقهية ، ولعله قاعدة عقلية .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 203 - 204 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 382 .
( 4 ) المبسوط : ج 2 ص 116 .
( 5 ) الخلاف : ج 3 ص 92 المسألة 149 .
( 6 ) المقنعة : ص 608 .
( 7 ) الكافي في الفقه : ص 354 .