والجواب : القول بالموجب ، فإنه محمول على الاستحباب دون الوجوب .
مسألة : من جمع مالا من حلال وحرام وتميز له الحرام وجب رده على
مالكه ، فإن لم يجده رده على ورثته ، فإن لم يجد له وارثا قال الشيخ في النهاية :
تصدق به عنه ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : فإن لم يجد له وارثا أمسكه وحفظه وطلب الوارث ،
فإن لم يخلف وارثا وقطع على ذلك فهو لإمام المسلمين ، لأنه ميراث من لا
وارث له . قال : وقد روي أنه يكون بمنزلة اللقطة ، قال : وهذا بعيد من
الصواب ، لأن إلحاق ذلك باللقطة يحتاج إلى دليل ( 2 ) . وليس ذلك عندي
بعيد ، فإنه مال وقع في يده لا يعرف مالكه فيكون كاللقطة . وقول ابن إدريس
لا بأس به ، إلا أنه يعارضه الصدقة بالخمس مع جهل المقدار والمالك .
مسألة : قال ابن إدريس : لا بأس ببيع الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا
أو شيئا من الملاهي ، لأن الوزر على من يجعله كذلك لا على الذي باع الآلة
على ما رواه أصحابنا ، والأولى عندي اجتناب ذلك ( 3 ) .
والشيخ قال : لا بأس ببيع الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا أو شيئا من
الملاهي ، لأن الوزر على من يجعله كذلك ( 4 ) .
والأقرب عندي أنه إذا كان البائع يعلم أن المشتري يعمله صنما أو صليبا
أو شيئا من الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك .
لنا : أنه قد اشتمل على نوع مفسدة فيكون محرما ( 5 ) ، لأنه إعانة على المنكر
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 104 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 225 و 204 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 225 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 105 .
( 5 ) م ( 2 ) : حراما .