الوكالة من المبسوط فإنه قال فيه : إذا وكله في إبراء غرمائه لم يدخل هو في
الجملة ، وكذلك في حبس غرمائه ومخاصمتهم ، وكذلك إذا وكله في تفرقة ثلثه
في الفقراء والمساكين لم يجز أن يصرف إلى نفسه منه شيئا وإن كان فقيرا
مسكينا ، لأن المذهب الصحيح أن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في
أمر غيره ، فإذا أمر الله تعالى نبيه أن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في
ذلك الأمر ( 1 ) . والأقرب ما ذكره في المبسوط .
لنا : ما استدل به الشيخ .
وما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح قال : سألته عن رجل أعطاه
رجل مالا ليقسمه في محاويج أو مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه شيئا ولا
يعلمه ؟ قال : لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه ( 2 ) .
وتأول الشيخ هذه الرواية بوجهين : أحدهما : الحمل على الكراهة ،
والثاني : أنه لا يأخذ أكثر مما يعطي منه غيره ( 3 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : من وجد عنده سرقة كان ضامنا لها ، إلا أن
يأتي على شرائها ببينة ( 4 ) .
وقال ابن إدريس : هو ضامن ، سواء أتى على شرائها ببينة أو لا بلا
خلاف ، لكن مقصود شيخنا أنه ضامن ، وهل يرجع على البائع أم لا ؟ فإن
كان المشتري عالما بالغصب لم يكن له الرجوع ، وإلا رجع عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 463 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ص 54 ذيل الحديث 176 ، وسائل الشيعة : ب 84 من أبواب ما يكتسب به ح 3
ج 12 ص 206 .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 54 ذيل الحديث 176 .
( 4 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 105 .
( 5 ) السرائر : ج 2 ص 225 .