أقول : يحتمل قول الشيخ وجها آخر : وهو أن يأتي ببينة أنه اشتراها من
مالكها فتسقط المطالبة عنه . والشيخ نقل الرواية التي رواها أبو عمار السراج ،
عن الصادق - عليه السلام - في الرجل يوجد عنده السرقة ، قال : هو غارم إذا لم
يأت على بائعها بشهود ( 1 ) .
مسألة : قال الشيخ في النهاية : إذا مر الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها
قدر كفايته ولا يحمل منها شيئا على حال ( 2 ) ، وكذا قال علي بن بابويه ( 3 ) وابنه
في المقنع ( 4 ) .
وقال أبو الصلاح : أباح الله تعالى عابري السبيل الانتفاع بما ينبته الحرث من
الخضر والثمار والزرع من غير حمل ولا إفساد ينوب مناب إذن المالك في حسن
التصرف ( 5 ) .
وقال ابن البراج : إذا مر الإنسان بشجر الفواكه جاز له أن يأكل منها من
غير إفساد بشئ من ذلك ، ولا يجوز له أن يحمل شيئا إلا بأمر صاحبها ( 6 ) .
وقال ابن إدريس : إذا مر الإنسان بالثمرة جاز له أن يأكل منها قدر
كفايته ، ولا يحمل منها شيئا على حال من غير قصد إلى المضي إلى الثمرة
للأكل ، بل كان الإنسان مجتازا في حاجته ثم مر بالثمار ، سواء كان أكله منها
لأجل الضرورة أو غير ذلك ، على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه ، لأن الأخبار
في ذلك متواترة ، والإجماع منعقد منهم ، ولا يعتد بخبر شاذ أو خلاف من لا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 374 ح 1091 ، وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه
ح 10 ج 12 ص 251 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 106 .
( 3 ) نقله عنه في المقنع : ص 124 .
( 4 ) المقنع : ص 124 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 322 .
( 6 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .