لا بأس بذلك إذا احتاج ( 1 ) .
والجواب : قد بينا أن الأصل عدم الرق . وعن الأحاديث بضعف سندها ،
وأيضا لا دلالة فيها ، لأن السؤال في الأول إنما وقع عن الأخ من الرضاع وذلك
يجوز بيعه ، وهو المفهوم من الحديث ، ويدل عليه الاستثناء من الإمام - عليه
السلام - وهو قوله : ( ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران ) وهذا يدل على
ما اخترناه .
وحمل الشيخ الحديث الثاني على أن ( إلا ) فيه بمعنى ( مع ) لا بمعنى
الاستثناء ، وذلك كثير في اللغة ، فكأنه قال : إذا ملك الرجل أباه وأخاه فهو
حر ، وما كان من قبل الرضاع أو على أن الرضاع لم يحصل فيه شرائط التحريم .
وحمل الحديث الثالث بأن بيع الأم من الرضاعة إنما جاز لأبي الغلام ( 2 ) .
مسألة : قال المفيد : لا يصح استرقاق الرجل أبويه ولا ولده وأخته وعمته
وخالته من جهة النسب ، ويملك من سميناه من جهة الرضاع ومن سواهم من
أقاربه من النسب والرضاع ، ولا يصح استرقاق المرأة أبويها ولا أولادها ولا
أخاها ولا عمها ولا خالها من جهة النسب ، وتملكهم من جهة الرضاع ( 3 ) .
والكلام معه يقع في موضعين :
الأول : في حصر تحريم الاسترقاق للرجل في من عده ، والأصح إن بنت
الأخ وبنت الأخت وإن نزلتا ينعتقن أيضا . وبالجملة كل محرمة من جهة
النسب ، وكذا الأجداد وأولاد الأولاد وهؤلاء قد يطلق عليه اسم الأبوين
والأولاد بالمجاز ، وكذا عمات الأجداد وخالاتهم ، والظاهر أن مراد المفيد - رحمه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 245 ح 886 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 246 ذيل ح 886 .
( 3 ) المقنعة : ص 599 .