مسألة : لو اختلفا فقال البائع : حدث العيب عند المشتري وقال المشتري :
إنه كان في المبيع قبل أن يبيعني إياه كان القول قول البائع مع يمينه ، قال
الشيخ : فإن لم يحلف كان عليه الدرك فيه ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : الحق أن يقال : إن لم يحلف جعل ناكلا وردت اليمين
على خصمه ، لأن بمجرد النكول عن اليمين لا يستحق المدعي ما ادعاه إلا
بيمينه ( 2 ) ، وهو الحق . وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله تعالى .
وقال ابن الجنيد : إن ادعى البائع أنه حدث عند المشتري حلف المشتري
إن كان نكل . والمعتمد الأول .
لنا : الأصل عدم السبق فالقول قول البائع مع يمينه .
مسألة : قال الشيخان : إذا وجد المبتاع بالعبد أو الأمة عيبا بعد عتقهما لم
يكن له الرد وكان له الأرش ، فإن وجد ذلك بعد تدبيرهما أو هبتهما كان مخيرا
بين الرد وأرش العيب أيهما اختار كان له ذلك ، وليس العتق كالتدبير والهبة ،
لأن للمدبر أن يرجع في تدبيره وللواهب الرجوع في ما وهب ما لم يتعوض عنه ،
ولا يجوز رد الحر إلى العبودية على حال ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه أصول المذهب أن المشتري إذا تصرف
في المبيع فإنه لا يجوز له رده بعد ذلك وله الأرش ، ولا خلاف إن التدبير والهبة
تصرف ، وقول الشيخ : ( أن له أن يرجع في التدبير والهبة ) ممنوع ، فإن التدبير
إن كان عن نذر أو كانت الهبة للولد أو للأجنبي بعد الإقباض والتصرف أو
التعويض فلا رجوع ، وأيضا فليس للراهن تدبير العبد المرهون ، لأنه ممنوع من
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 156 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 297 .
( 3 ) المقنعة : ص 597 - 598 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 158 - 159 .