والظاهر أن مراد المفيد وشيخنا علي بن بابويه ذلك ، إذ الظاهر أن البائع
والمشتري إنما يتبايعان بالمساوي ، وإنه لا يقع التغابن ، فلهذا أوجبنا التفاوت
بين القيمتين .
وقال ابن إدريس : هذا مما يغلط فيه بعض الفقهاء ، فيوجبون الأرش ما
بين القيمتين ، فليلحظ ما حررناه ويتأمل ( 1 ) .
فكأنه فهم من كلام ابن بابويه والمفيد ذلك ، وإن كان هو الظاهر من
كلامهما ، لكن مثل هذا لا يخفى عن مثل هؤلاء المشايخ . وبالجملة والذي أمر
بالتأمل لما حرره أمر بالمعدوم الذي لم يحرر هو شيئا ، فإن ذلك شئ ذكره
الشيخ في المبسوط .
مسألة : المشهور أنه يستحب للبائع إذا أراد التبري من العيوب أن يفصلها ،
فإن تبرأ منها أجمع من غير تفصيل في العقد برئ من الجميع ، اختاره
الشيخان ( 2 ) ، وسلار ( 3 ) ، وأبو الصلاح ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) ، وابن إدريس ( 6 ) .
ونقل ابن إدريس عن بعض أصحابنا أنه لا يكفي التبري من العيوب
إجمالا في إسقاط الرد ( 7 ) ، وهو قول ابن الجنيد .
وقال ابن البراج في المهذب : كنا قد ذكرنا في كتابنا الكامل إنه إذا تبرأ
البائع إلى المشتري من جميع العيوب لم يكن له الرد ، وكان ذلك كافيا له ومغنيا
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 296 .
( 2 ) المقنعة : ص 598 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 155 .
( 3 ) المراسم : ص 175 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 358 .
( 5 ) الوسيلة : ص 255 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 296 .
( 7 ) السرائر : ج 2 ص 296 - 297 .