والوجه إن له إقامة البينة والمطالبة بالثمن في المسألتين معا .
لنا : إنه قد ادعى شيئا لو صدقه الغريم يثبت حقه وكان له إقامة البينة
عليه واليمين على خلافه ، والتكذيب ممنوع ، لأنه ادعى شيئا خفيا غير مناف لما
شهدت به البينة وهو الغلط .
وقال ابن الجنيد : لو غلط فخبر ما اشتراه بستين بثلاثين درهما ، فإن كان
البيع مرابحة بالخبر كان المشتري بالخيار إن شاء قبلها بالواجب من الثمن
والقسط من الربح مبيعا وإن شاء ردها إن كانت قائمة ، وإن كان حدثه فيها
ينقصها ردها ومقدار ما نقصها ، وإن كان حدثه يزيدها فقبلها البائع ردها
وقيمة ما أحدثه المشتري من الزيادة ، وإن لم يخبر المشتري رد الغلط وقسط من
الربح ، وإن كانت السلعة مستهلكة كان على المشتري غلط البيع وقسطه من
الربح .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط : لو اشترى عبدا بمائة فحط البائع عشرة في
زمن الخيار لم يجز له الإخبار بالمائة ، لأن الحط في زمان الخيار يلحق بالعقد
فيلزمه أن يحط عنه ( 1 ) ، وبه قال ابن البراج .
والحق أن الحط هنا هبة ، كما هو بعد الخيار وأن له الإخبار بالمائة ، وهو
مذهب والدي رحمه الله .
لنا : أن العقد ناقل ومضي مدة الخيار مؤكد للنقل ويلزم له ، لأن له حظا
في النقل ، وهذه المسألة تبتنى على أن الملك ينتقل بالعقد ، أو به وبانقضاء
الخيار وقد مضت .
مسألة : قال ابن البراج : من اشترى طعاما وأكل نصفه جاز أن يبيع
النصف الآخر مرابحة على نصف الثمن ، وهكذا كل ما يكال أو يوزن إذا كان
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 144 .