ويحتمل أن يقال هنا : بالصحة ، لأنا إنما منعنا جهالة مال الجعالة لأدائه
إلى التنازع فهو منفي هنا ، إذ الواسطة إن زاد في الثمن مهما كان كانت الزيادة
له ، وإلا فلا شئ له ، لأنهما تراضيا على ذلك ، بخلاف الجعالة المجهولة المؤدية
إلى التنازع ، وهذا القول لا بأس به عملا بالأحاديث الصحيحة . أما الصورة
الثانية : فإنه لا جعالة هناك ولا بيع ، فلهذا أوجبنا على التاجر أجرة المثل .
مسألة : قال ابن إدريس : إذا اشترى الوكيل بعين مال الموكل لنفس
الوكيل كان الملك واقعا للموكل دون الوكيل ( 1 ) .
وعندي في ذلك نظر ، نعم لو أطلق كان ما قاله جيدا ، ولو اشترى للوكيل
بالعين ففي الانعقاد إشكال ، من حيث أن البيع وقع للوكيل بعين مال الموكل .
مسألة : قال الشيخ : لا بأس أن يبيع الإنسان متاعا بأكثر مما يساوي في
الحال نسيئة إذا كان المبتاع من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع
مردودا ( 2 ) .
وقال ابن البراج : يكون باطلا ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : يكون موقوفا للمشتري الخيار فيه ( 4 ) .
والتحقيق أن نقول : إن كان الثمن نسيئة أكثر مما يساوي نسيئة كثرة لا
يقع التغابن فيها كان البيع موقوفا على رضى المشتري ، وإن كانت الكثرة مما
يتغابن الناس بها كان البيع لازما ، ولا اعتبار بالزيادة بالنسبة إلى الحال ، بل
بالنسبة إلى الأجل .
مسألة : لو اشترى بثمن ثم استأجره لعمل فيه كقصارة أو خياطة أو صبغ
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 295 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 153 .
( 3 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 295 .