والجواب عن الأول : أنه يدل على خلاف ما ذهب إليه الشيخ فلا يصح
الاحتجاج به ، بيانه : أنه - عليه السلام - منعه على تقدير تقويمه بالدراهم
مطلقا ، وذلك يقتضي المنع ، سواء أخذ بقدر الثمن أو أقل أو أزيد ، وجوز
الشيخ التساوي ، فما يدل عليه الحديث وهو الإطلاق لا يقول به الشيخ ، وما
يقول به الشيخ لا يدل الحديث عليه ، إذ لا دلالة للعام على الخاص ، فلا يمكنه
الاحتجاج به .
لا يقال : المنع إنما هو في الزائد والناقص لتطرق الربا ، لا في المساوي
فتكون دلالته على الزائد والناقص ظاهرة .
لأنا نقول : لا ربا هنا ، ونمنع أن يكون النهي إنما كان لذلك ، وليس
ببعيد أن يكون النهي عن تقويم الدراهم التي دفعها ، فإن الربا هناك لا
يتحقق ، ولا دلالة في الحديث الثاني على منع أخذ الزائد بالتراضي ، والحديث
الثالث يدل على الأولوية ، إذ لا يجب على الإنسان أن يأخذ دون حقه ، وكذا
الرابع والخامس محمول على أنه إذا فسخ البائع ، لعدم وجدان السلعة ، وكذا
السادس ، وهذا التأويل سار في الجميع ، والتأويل الذي ذكره الشيخ أولا
ضعيف ، لما فيه من التخصيص من غير دليل ، وحديث عيص لا ينافي ما قلناه .
مسألة : قال ابن الجنيد : لا يسلم في نوع من المأكول في نوع منه إذا اتفق
جنساهما من الكيل والوزن والعدد وإن اختلف أسماؤهما كالزيت والسمن ،
لأنه كالصرف نسيئة . والمعتمد الجواز .
لنا : أنهما جنسان مختلفان فصح إسلاف أحدهما في الآخر ، وقد تقدم .
احتج بما رواه ابن سنان في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - في رجل أسلف رجلا زيتا على أن يأخذ منه سمنا ، قال : لا يصح ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 43 ح 182 ، وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب الربا ح 6 ج 12 ص 444 .