ولأن المقتضي موجود والمانع منتف فثبت الحكم ، أما وجود المقتضي
فلأنه بيع وقع من أهله في محله فكان سائغا ، وأما انتفاء المانع فليس إلا الربا
وهو منتف هنا ، لأنه إنما باع المتاع الذي استحقه بعد السلم دون الثمن الذي
دفعه أولا .
ولأنه يجوز أن يدفع من غير الجنس أكثر أو أقل ، فكذا من الجنس .
وما رواه ابن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن بعض أصحابنا ، عن
أبي عبد الله - عليه السلام - في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل
الطعام فيقول : ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه ، قال :
لا بأس بذلك ( 1 ) .
لا يقال : هذه رواية مرسلة .
لأنا نقول : عمل الأصحاب على مراسيل ابن أبي عمير .
وعن الحسن بن علي بن فضال قال : كتبت إلى أبي الحسن - عليه السلام -
الرجل يسلفني في الطعام فيجئ الوقت ليس عندي طعام أعطيه بقيمته
دراهم ؟ قال : نعم ( 2 ) .
احتج الشيخ بما رواه علي بن جعفر قال : سألته عن الرجل له على آخر تمر
أو شعير أو حنطة أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قومه دراهم فسد ، لأن الأصل
الذي اشترى به دراهم ، فلا يصلح دراهم بدراهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 30 ح 127 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب السلف ح 5 ج 13
ص 69 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 30 ح 128 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب السلف ح 8 ج 13
ص 70 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 30 ح 129 ، وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب السلف ح 12 ج 13
ص 71 .