ولأنه لا يؤمن أن يظهر بعض الثمن مستحقا فينفسخ العقد في قدره ، فلا
يدري في كم بقي وكم انفسخ .
احتج السيد المرتضى بما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال : من
أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم ، فأذن النبي - صلى الله
عليه وآله - في السلم على هذه الصفات ، ولم يشترط سواها . ثم اعترض على ما
قلنا : من إمكان تطرق الفسخ بأن يعجز عن تسليم المتاع عند الأجل فيحتاج
المسلم إلى بذل الثمن ، فإذا كان جزافا لا يمكن الرجوع إلى بذله ، لجهالته بأن
هذا باطل بالإجازة فإنه عقد غير متبرم بل هو مراعى ، وربما انهدمت الدار قبل
استيفاء المنافع فتنفسخ الإجارة ، ويثبت للمستأجر حق الرجوع على المؤجر
بالأجرة ، ولا يشترط في الإجارة ضبط الصفات والعقود مبنية على السلامة
دون ما يخاف طريانه ، فإن من باع شيئا بثمن معين بالمشاهدة صح البيع ،
وإن جاز أن يخرج المبيع مستحقا فيثبت للمشتري على البائع حق الرجوع ببذل
الثمن ، ومع ذلك لا يشترط ضبط صفات الثمن ( 1 ) .
والجواب عن الأول : أنه - عليه السلام - بين أولا النهي عن الغرر ، ومن
جملته جهالة الثمن ، فالإذن في السلم بعد ما بين أولا غير دال على ما ادعاه .
وعن اعتراضه بالمنع من صحة الإجارة والبيع ، وسيأتي .
تذنيب : لو كان الثمن من المذروعات قال الشيخ في المبسوط ( 2 )
والخلاف ( 3 ) : لا بد من معرفة ذرعه قبل العقد كالوزن والكيل في المكيل
والموزون ، والسيد المرتضى لم يوجب ذلك . وعندي في ذلك نظر .
هامش
( 1 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 253 المسألة 175 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 170 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 198 المسألة 4 .