وقال ابن أبي عقيل : لا يجوز السلم إلا بالعين والورق ، ولا يجوز بالمتاع .
لنا : الأصل ، وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب الربا ( 1 ) .
مسألة : المشاهدة غير كافية في معرفة الثمن إذا كان مما يكال أو يوزن ، بل
لا بد من الكيل أو الوزن ، اختاره الشيخ في المبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) ، وهو
الأشهر .
وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية - حيث ذكر المسألة - : إن معرفة
مقدار رأس المال شرط في صحة السلم ، لا أعرف لأصحابنا إلى الآن نصا في
هذه المسألة ، إلا أنه يقوى في نفسي أن رأس مال السلم إذا كان معلوما
بالمشاهدة مضبوطا بالمعاينة نم يفتقر إلى ذكر صفاته ومبلغ وزنه وعدده ، وهو
المعمول عليه من قول الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كان رأس مال السلم
مكيلا أو موزونا أو مما يباع عددا فلا بد من ضبط صفاته ، وإن كان مما عدا
ذلك جاز أن لا يضبط صفاته ( 4 ) .
لنا : إنه غرر فيكون منهيا عنه ، لأن النبي - صلى الله عليه وآله - نهى عن
الغرر ( 5 ) .
ولأنه عقد لا يمكن إتمامه في الحال ، ولا تسليم المعقود عليه ، ولا يؤمن
انفساخه ، فوجب معرفة مقدار رأس المال ليرد بدله .
ولأنه لولاه لأفضى إلى التنازع ، والشارع أرشد إلى المصالح النافية للتنازع
كالشهادة وغيرها ، ومعلوم أن الضرر شئ من تجهيل الثمن أشد من ضرر ترك
الشهادة .
هامش
( 1 ) .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 170 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 198 المسألة 4 .
( 4 ) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ص 253 المسألة 275 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 302 .