من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ، وروي إلى أجل
معلوم ، والأمر يقتضي الوجوب ( 1 ) .
ولأنه أمر بهذه الأمور تبيينا لشروط السلم ، ومنعنا منه بدونها ، ولهذا لا
يصح إذا انتفى الكيل والوزن فكذلك الأجل .
ولأن السلم موضوع للرخصة حتى يرتفق به المتعاملان ، وإنما يحصل الرفق
بالأجل .
والجواب : القول بموجب هذه الأدلة ، فإنا نسلم أن مع قصد السلم يجب
ذكر الأجل ، وليس صورة النزاع ، بل البحث فيما لو تبايعا حالا بحال بلفظ
السلم .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : لا يتقدر الأجل قلة أو كثرة ( 2 ) ، وهو
المشهور بين علمائنا .
وقال ابن الجنيد : البيع المضمون إلى أجل يتأخر تسليمه فيه إلى ثلاثة أيام
فصاعدا من وقت الصفقة وهو السلم .
لنا : الأصل جواز اشتراط الأقل ، وعموم الآية ( 3 ) يدل عليه .
ولأن الأخبار الصحاح ( 4 ) نطقت بالجواز مع ذكر الأجل المعلوم من غير
تقييد بقليل وكثير فيصح معهما بالإطلاق .
ولأن التأجيل إنما اعتبر لأن المسلم فيه معدوم في الأصل ، لكون السلم إنما
يثبت رخصة في حق المفاليس ، فلا بد من الأجل ليحصل فيسلم ، وهذا
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 196 المسألة 3 .
( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 196 المسألة 3 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) راجع تهذيب الأحكام : باب 3 من أبواب التجارة ج 7 ص 27 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب
السلف ج 12 ص 57 .