منه ، والتعجب من تسويغ السلم ، ومنع هذا باعتبار أن البيع الخالي من
الأجل أجود من السلم ، ووجه الجودة ما قلناه أولا . ولعل ابن إدريس لم يقف
على هذا الحديث ، ونقل حديث ابن سنان لا غير ، ثم جعله شاذا مع مطابقته
لغيره من الأحاديث المشهورة ، ولعموم الكتاب وللأصل . وما أدري الأدلة
المعلومة التي التجأ إليها ما هي ؟ فإن الأصل على خلاف معتقده ، وكذا الحكمة
وملائمة أفعال العقد والحاجة الماسة لهم إلى المعاوضة وعموم الكتاب وهذه
الأخبار المشهورة لم يأت بحجة ، سوى قوله : وإحالته على ما بين أن البيع
ينقسم إلى سلم وعين مشاهدة وخيار الرؤية . وما أدري ما الذي أوجب له هذا
الحصر من الأدلة ؟ مع أنه قد وردت أحاديث صحاح دالة على خلاف قوله غير
ما ذكرناه .
منها : ما رواه ابن سنان في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله - عليه
السلام - عن الرجل يأتيني يريد مني طعاما وبيعا نسيئة وليس عندي أيصلح لي
أن ، أبيعه إياه وأقطع له سعره ثم اشتريه من مكان آخر وأدفعه إليه ؟ قال :
لا بأس ( 1 ) .
والنهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وآله ( 2 ) - للكراهة ، أورد عن
الشئ المشخص الذي في ملك الغير ، فإنه لا يصح بيعه ، لأدائه إلى التنازع ،
إذ ربما يمنع مالكه من بيعه والمشتري يطالب البائع به ، وأما الغرر الذي ادعاه
فليس في هذا الباب من شئ .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجلة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 49 ح 213 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب أحكام العقود ح 2 ج 12
ص 375 .
( 2 ) مسند ابن حنبل : ج 3 ص 402 .