والجواب عن الآية : المنع من كونها للعموم . وعن الحديث بالمنع من صحة
السند ، فإن محمد بن قيس مشترك بين أشخاص ، منهم من لا يقبل روايته ،
فلعل راوي الحديثين ذلك المردود ، مع أنه غير دال علا مطلوبهم ، لجواز أن
يكون قد عقد البيع بالثمن الأقل نقدا . ثم إن البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة ،
فحكم - عليه السلام - بأنه ليس له إلا الثمن الأقل وإن صبر البائع إلى الأجل ،
وكذا الحديث الثاني . والاستئجار ممنوع ، فإنا نقول : ببطلانه أيضا .
سلمنا ، لكن الفرق بأن العقد في الإجارة يمكن أن يصح جعالة يحتمل فيها
الجهالة ، بخلاف البيع .
ولأن العمل الذي يستحق به الإجارة لا يمكن وقوعه إلا على إحدى
الصفتين فتعين الإجارة المسماة عوضا له ، فلا يفضي إلى التنازع ، بخلاف
صورة النزاع ، لأنه لو ساوى البيع لوجب أن يكون له أقل الأجرتين في أقرب
الأجلين أو أكثرهما في أبعدهما ، وليس كذلك .
لا يقال : نمنع من جهالة الثمن هنا ، لأنا أوجبنا له أقل الأمرين في أبعد
الأجلين ، لا بمعنى أنه يجب له الثمن الأقل ويكون له الصبر إلى الأجل الأبعد ،
بل نقول : يجب عليه الثمن الأقل حالا أو في الأجل الأقرب ، فإن صبر عليه
البائع لم يزد الثمن بمجرد الصبر ، وإن طالبه عاجلا كان له ذلك .
لأنا نقول : إيجاب الأقل على التعيين لم يقع التراضي عليه فيكون حراما ،
لقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إنه رضي بالثمن الأقل فليس له الأكثر في البعيد ، وإلا
لزم الربا ، أو تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ، فإذا صبر إلى البعيد لم
يجب له أكثر من الأقل .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .