تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختلف الشيعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والجواب عن الآية : المنع من كونها للعموم . وعن الحديث بالمنع من صحة السند ، فإن محمد بن قيس مشترك بين أشخاص ، منهم من لا يقبل روايته ، فلعل راوي الحديثين ذلك المردود ، مع أنه غير دال علا مطلوبهم ، لجواز أن يكون قد عقد البيع بالثمن الأقل نقدا . ثم إن البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة ، فحكم - عليه السلام - بأنه ليس له إلا الثمن الأقل وإن صبر البائع إلى الأجل ، وكذا الحديث الثاني . والاستئجار ممنوع ، فإنا نقول : ببطلانه أيضا . سلمنا ، لكن الفرق بأن العقد في الإجارة يمكن أن يصح جعالة يحتمل فيها الجهالة ، بخلاف البيع . ولأن العمل الذي يستحق به الإجارة لا يمكن وقوعه إلا على إحدى الصفتين فتعين الإجارة المسماة عوضا له ، فلا يفضي إلى التنازع ، بخلاف صورة النزاع ، لأنه لو ساوى البيع لوجب أن يكون له أقل الأجرتين في أقرب الأجلين أو أكثرهما في أبعدهما ، وليس كذلك . لا يقال : نمنع من جهالة الثمن هنا ، لأنا أوجبنا له أقل الأمرين في أبعد الأجلين ، لا بمعنى أنه يجب له الثمن الأقل ويكون له الصبر إلى الأجل الأبعد ، بل نقول : يجب عليه الثمن الأقل حالا أو في الأجل الأقرب ، فإن صبر عليه البائع لم يزد الثمن بمجرد الصبر ، وإن طالبه عاجلا كان له ذلك . لأنا نقول : إيجاب الأقل على التعيين لم يقع التراضي عليه فيكون حراما ، لقوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ( 1 ) . ويمكن أن يقال : إنه رضي بالثمن الأقل فليس له الأكثر في البعيد ، وإلا لزم الربا ، أو تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير ، فإذا صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من الأقل .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
مختلف الشيعة — صفحة 125 | العلامة الحلي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة