وقال أبو الصلاح : إذا امتنع المبتاع من قبض المبيع أو رضي بتركه عند
البائع فهلاكه من ماله ( 1 ) . وهو يناسب ذلك أيضا ، ويخالفه في تعيين المبيع ،
بخلاف صورة النزاع .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه على صفته لزمه
قبول ، فإن امتنع قيل له : إما أن تقبله وإما أن تبرأ ذمته ، لأن للإنسان غرضا
في تبرئة ذمته من حق غيره ، وليس لك أن تبقيه في ذمته بغير اختياره ، وبراءته
تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه منه ، وأيهما فعل جاز . وإن امتنع قبضه الإمام أو
النائب عنه عن المسلم إليه وتركه في بيت المال إلى أن يختار قبضه ويبرأ المسلم
إليه منه ، ولم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمته ، لأن الإبراء لا يملك
بالولاية وقبض الحق يملك بالولاية ( 2 ) .
وقال ابن الجنيد : إذا امتنع المشتري سلما من أخذه عند وجوبه أجبر على
ذلك لتبرأ ذمة المعطي .
وقال ابن إدريس : الأولى أنه إذا امتنع الممتنع من قبض حقه بعد حلوله
واستحقاقه وتمكنه منه وإفراده أن يرفع أمره إلى الحاكم ويطالبه بقبضه أو
إبرائه مما عليه ، فإن لم يفعل ولم يجب إلى أحد الأمرين تسلمه الحاكم ممن هو
عليه وجعله في بيت المال ليحفظه على صاحبه ، ولا يجوز للحاكم أن يجبره على
البراءة به ولا على قبضه ، لأن الحاكم منصوب للحق وإزالة الضرر عن غير
المستحق ( 3 ) .
والحق أن نقول : إن أمكن الوصول إلى الحاكم وجب كما قاله في
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 353 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 190 .
( 3 ) السرائر : ج 2 ص 288 .