وأما الثاني : فلما رواه الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام -
قال : إذا اضطر المحرم إلى القباء ولم يجد غيره فليلبسه مقلوبا ، ولا يدخل يديه في
يدي القباء ( 1 ) .
وهذا النهي إنما يتحقق مع القلب بالتفسير الثاني .
وروى ابن بابويه في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن الباقر - عليه
السلام - ويلبس المحرم القباء إذا لم يكن له رداء ، ويقلب ظهره لباطنه ( 2 ) ، وهو
نص في الثاني .
مسألة : قال الشيخ في النهاية ( 3 ) والمبسوط ( 4 ) : من لبى بالحج مفردا ودخل
مكة وطاف وسعى جاز أن يقصر ويجعلها عمرة ما لم يلب بعد الطواف ، فإن
لبى بعده فليس له متعة ، وليمض في حجته .
وقال ابن إدريس : لا أرى لذكر التلبية هنا وجها ، وإنما الحكم للنية دون
التلبية ، لقوله - عليه السلام - : " الأعمال بالنيات " ( 5 ) .
لنا : ما رواه أبو بصير في الصحيح قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - :
الرجل يفرد الحج ثم يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم يبدو له أن
يجعلها عمرة ، قال : إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 70 ح 228 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب تروك الإحرام ح 1 ج 9
ص 124 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 340 ح 2616 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب تروك الإحرام ح 7
ج 9 ص 124 .
( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 472 .
( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 316 .
( 5 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 2 ، صحيح مسلم : ج 3 ص 1515 ح 155 ، سنن أبي داود : ج 2 ص 262
ح 2201 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 90 ح 295 ، وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب أقسام الحج ح 9 ج 8
ص 185 .