وتأثيره . وفي الثانية : يذهب إلى أن وجوده كعدمه ، ولا بد من الهدي وإن
اشترط ، ويستدل بعموم الآية . وهذا عجيب طريف فيه ما فيه ( 1 ) .
أقول : أي عجب فيما ذكره الشيخ ، وأي استطراف فيه ، فلعله توهم أن
الشيخ حيث أوجب الهدي جعل وجود الشرط كعدمه ، ولم يتفطن ، لأن
التحلل إنما يجوز مع الاشتراط ، وأنه لولاه لم يجز له التحلل ، وهل هذا إلا جهل
منه ، وقلة تأمل بفتاوى الفقهاء ، وعدم مزيد تحصيل لمقاصدهم .
مسألة : لو لم يكن معه ثوبا الإحرام وكان معه قباء قال الشيخ : فليلبسه
مقلوبا ، ولا يدخل يديه في كميه ( 2 ) .
قال ابن إدريس : معناه يلبسه منكوسا : بأن يجعل ذيله من أسفل ، لا بأن
يجعل ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا ، لأنه يشبه لبس المخيط وهو حرام عليه ،
والأول لا يشبه لبس المخيط ( 3 ) .
والأقوى عندي جواز الأمرين ، أما الأول : فلما رواه البزنطي في جامعه ،
عن المثنى ، عن الصادق - عليه السلام - قال : من اضطر إلى ثوب وهو محرم
وليس معه إلا قباء فلينكسه ، فيجعل أعلاه أسفله ويلبسه ( 4 ) .
ورواه الشيخ عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : وإن
لم يكن له رداء طرح قميصه على عنقه أو قباءه بعد أن ينكسه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 533 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 320 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 543 .
( 4 ) السرائر ( مستطرفات البيزنطي ) : ج 3 ص 560 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب تروك الإحرام
ح 8 ج 9 ص 125 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 70 ح 229 ، وسائل الشيعة : ب 44 من أبواب تروك الإحرام ح 2 ج 9
ص 124 .