لنا : عموم قوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " ( 1 ) .
احتج السيد المرتضى بالإجماع ، وعارض الجمهور بما رواه عن النبي - صلى
الله عليه وآله - إنه قال لضباعة بنت الزبير : حجي واشترطي وقولي : اللهم
فحلني حيث حبستني ، قال : ولا فائدة لهذا الشرط ، إلا التأثير فيما ذكرناه من
الحكم ، وحمل الآية على غير المشترط ( 2 ) .
والجواب : بمنع الإجماع وهو ظاهر ، فإن الخلاف موجود . وعن الحديث
بمنع سلامة روايته .
سلمنا ، لكن لا دلالة فيه ، فإنه يجوز أن يكون الفائدة هي التعبد أو جواز
الإحلال لا سقوط الهدي ، وحمل الآية على غير المشترط تخصيص بغير دليل .
وأما ابن إدريس فإنه لم يزد في الاستدلال على ما قاله السيد ، إلا تعجبه
من الشيخ - رحمه الله - واستطراف كلامه في الخلاف ، وتوهم بجهله بالأحكام
مناقضة الشيخ نفسه في مسألتين متتاليتين ، فقال : إن الشيخ قال : مسألة : يجوز
للمحرم أن يشترط ، ويكون ذلك صحيحا ، ويجوز أن يتحلل إذا عرض له
عارض - إلى أن قال - : وقال بعض الشافعية : لا تأثير لهذا الشرط ووجوده
كالعدم ، وبه قال الزهري ، ومالك ، وابن عمر . ثم استدل الشيخ بالإجماع ،
وبأنه شرط لا يمنع منه الكتاب ولا السنة ، فيجب جوازه ، لأن المنع يحتاج إلى
دليل ، ولحديث ضباعة بنت الزبير . ثم قال : مسألة : إذا شرط على ربه في حال
الإحرام ثم حصل الشرط وأراد التحلل فلا بد من نية التحلل والهدي ،
وللشافعي قولان . دليلنا : عموم الآية والاحتياط .
قال ابن إدريس الشيخ : يناظر ويخاصم في المسألة الأولى من قال : إن
الشرط لا تأثير له ، ووجوده كعدمه ، وإنه لا يفيد شيئا ، ثم يستدل على صحته
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الإنتصار : ص 105 .