لبى حين أحرم فيجب التلبية . وبقوله - عليه السلام - : خذوا عني مناسككم .
وبأنه - عليه السلام - قال : أتاني جبرئيل فقال : مر أصحابك بأن يرفعوا
أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحج . وبما رواه الجمهور بأنه - عليه السلام -
قال لعائشة : انفضي رأسك وامتشطي واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج ،
والإهلال التلبية . والأمر للوجوب ، فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال التلبية
وادعوا أن المراد بها الإحرام كان ذلك واضح البطلان ، لأن اللغة تشهد بما
ذكرناه ، وكل أهل العربية قالوا : استهل الصبي إذا رفع صوته عند الولادة
صارخا . قالوا : ومثله استهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية ، وكذلك
استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت وقعه على الأرض ( 1 ) .
والجواب : أن الإجماع على وجوب التلبية على المتمتع والمفرد أما القارن
فلا ، وباقي أدلته ضعيفة لا ترد علينا وإن وردت على الجمهور .
والظاهر أن السيد المرتضى ذكر هذه الأدلة مبطلة لاعتقاد مالك
والشافعي وأحمد من استحباب التلبية مطلقا ، فتوهم ابن إدريس أن ذلك في
حق القارن أيضا ، وإلحاق ابن البراج المفرد بالقارن في ذلك غلط .
مسألة : قال الشيخ في النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) : التلبيات الأربع فريضة
وهي : لبيك اللهم لبيك ، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك
لبيك ، وبه قال أبو الصلاح ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) ، وابن حمزة ( 6 ) ، وابن
إدريس ( 7 ) .
وقال في الإقتصاد : ثم يلبي فرضا واجبا فتقول : لبيك اللهم لبيك ،
هامش
( 1 ) الإنتصار : ص 102 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 471 .
( 3 ) المبسوط : ج 1 ص 316 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 193 .
( 5 ) المهذب : ج 1 ص 215 .
( 6 ) الوسيلة : ص 161 - 162 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 536 .