والفقير .
احتج في الخلاف بالإجماع ، وأصالة براءة الذمة ، وبقوله تعالى : " لا يكلف
الله نفسا إلا ما آتاها " ، وإذا لم يكن له قدرة على المال ولا الكسب فلا يجوز أن
يجب عليه الجزية ( 1 ) .
والجواب : منع الإجماع ، وكيف يدعيه وهو قد خالف نفسه وجماعة من
فضلائنا خالفوا في ذلك أيضا ؟ ! وأصالة البراءة معارضة بالآية والحجة فيها
دون الأصالة ، والآيات التي استدل بها نحن نقول بموجبها ، إذ لا يوجب أداء
المال في الحال ، بل مع الاستغناء ، وذلك مقدور .
مسألة : المشهور أن الجزية تسقط عن المماليك ، وهو قول أبي الصلاح ( 2 ) .
وروى ابن الجنيد ( 3 ) وابن بابويه ( 4 ) في كتابيهما عن الباقر - عليه السلام -
أنه سئل عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : نعم ، قال : فيؤدي
عنه مولاه المسلم الجزية ؟ قال : نعم ، إنما هو ماله يفتديه إذا أخذ فيؤدي عنه .
وروى ابن الجنيد قال : في كتاب النبي - صلى الله عليه وآله - لمعاذ وعمرو
ابن حمران أخذ الجزية من العبد ( 5 ) .
لنا : إنها تكليف متعلق بالملك ، والعبد لا يملك شيئا فيسقط عنه .
وقال الصدوق في كتاب المقنع : إذا كان لرجل مملوك نصراني وعليه
الجزية أدى مولاه الجزية عنه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 239 ذيل المسألة 10 طبع اسماعيليان .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 249 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 54 ح 1679 ، وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب جهاد العدو ح 6 ج 11
ص 97 .
( 5 ) لم نعثر على كتابه .
( 6 ) المقنع : ص 160 .