الآن في قوم من العرب أن آباءهم ممن يدين بدين أهل الكتاب بعد الإسلام
لم يقبل منهم الجزية ، ويقروا على ما أظهروه إلا ببينة أن آباءهم تدينوا بذلك
قبل أمر الله عز وجل رسوله بقتال المشركين ، ثم قال : ولو أحدث وشرط عليهم
أنهم متى تبين أنهم دانوا بذلك بعد أن لم يكن لهم ذمة ولم يقبل منهم وغير
الإسلام أو السيف جاز ذلك . والأقرب ما قاله الشيخ ، لأنه لا يتوصل إلى
معرفة دينهم إلا من جهتهم .
مسألة : الإمام في الجزية مخير إن شاء وضعها على رؤوسهم ، وإن شاء
وضعها على أرضهم ، وهل له الجمع ؟ قال الشيخ في النهاية ( 1 ) : لا ، وبه قال ابن
البراج ( 2 ) ، وابن حمزة ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) . وجوز ابن الجنيد ( 5 ) الجمع ، وهو
اختبار أبي الصلاح ( 6 ) . والأقرب الأول .
لنا : ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي
عبد الله - عليه السلام - : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من الخمس من أرض الجزية
ويأخذون من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شئ موظف ؟
فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية إن
شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى
أموالهم وليس على رؤوسهم شئ ، فقلت : فهذا الخمس ؟ فقال : هذا شئ
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 444 .
( 2 ) المهذب : ج 1 ص 185 .
( 3 ) الوسيلة : ص 205 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 473 .
( 5 ) لم نعثر على كتابه .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 260 .