تكذيبه - : وزعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب ثم أخذت الجزية
من مجوس هجر ، فكتب إليهم رسول الله - صلى الله عليه وآله - : إن المجوس كان
لهم نبي فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيهم بكتابهم بإثني عشر ألف جلد ثور ( 1 ) .
احتج ابن أبي عقيل بعموم الأمر بقتال المشركين .
والجواب : إن العام يحض بخبر الواحد خصوصا إذا استفاض .
مسألة : قال ابن الجنيد ( 2 ) : لا أعلم خلافا أن من أعطى الجزية من كفار
أهل الكتاب من غير العرب - قبل أن يقدر عليه وهو ممتنع بنفسه أو بغيره في دار
الحرب وسأل أن يقر على دينه على أخذ الجزية الجائز أخذها منه على أن أحكام
المسلمين جارية عليه - أنه واجب أخذ ذلك منه ، وإقراره على ما كان يدين به
قبل الأمر من الله عز وجل بقتال المشركين ، سواء كانوا يهودا أو نصارى أو مجوسا
أو صابئين ، فيجوز أخذ الجزية من الصابئة .
وقال المفيد : الواجب عليه الجزية من الكفار ثلاثة أصناف : اليهود على
اختلافهم ، والنصارى على اختلافهم ، والمجوس على اختلافهم ، وقد اختلف
فقهاء العامة في الصابئين ومن ضارعهم في الكفر سوى من ذكرنا من الثلاثة
الأصناف ، فقال مالك والأوزاعي : كل دين بعد دين الإسلام سوى اليهود
والنصارى فهو مجوسية وحكمهم حكم المجوس ، وروي عن عمر بن عبد العزيز
أنه قال : الصابئون مجوس ، وقال الشافعي وجماعة من أهل العراق : حكمهم
حكم المجوس ، وقال بعض أهل العراق : حكمهم حكم النصارى . فأما نحن فلا
نتجاوز بإيجاب الجزية إلى من غير من عددناه لسنة رسول الله - صلى الله عليه وآله -
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 113 ح 332 ، وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11
ص 96 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .