المسلمين وبينهم أو تحاكموا في خصوماتهم إلينا ، وأن تؤخذ منهم وهم قيام على
الأرض .
وقال ابن إدريس : اختلف المفسرون في الصغار ، والأظهر أنه التزام
أحكامنا عليهم واجراؤها ، وأن لا يقدر الجزية فيوطن نفسه عليها ، بل يكون
بحسب ما يراه الإمام بما يكون معه ذليلا صاغرا خائفا ، فلا يزال كذلك غير
موطن نفسه على شئ فحينئذ يتحقق الصغار الذي هو الذلة . قال : وذهب
بعض أصحابنا وهو شيخنا المفيد إلى أن الصغار هو أن يأخذهم الإمام بما
لا يطيقون حتى يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغرا وهو لا يكترث بما يؤخذ منه
فيألم لذلك فيسلم ( 1 ) .
والمفيد نقل ذلك فإنه قال : وقال - عليه السلام - يشير إلى الصادق - عليه
السلام - : إن الله تعالى يقول : " يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ،
وللإمام أن يأخذهم بما لا يطيقون وحتى يسلموا ، وإلا فكيف يكون صاغرا وهو
لا يكترث بما يؤخذ منه فيألم لذلك فيسلم ( 2 ) . والمشهور ما قاله الشيخ في
الخلاف .
مسألة : إذا أحاط المسلمون بقوم من المشركين فذكروا أنهم أهل كتاب
وبذلوا الجزية فإنه يقبل منهم ، قاله الشيخ ( 3 ) .
وقال ابن الجنيد ( 4 ) : فأما من كان من العرب متدينا دين أهل الكتاب
قبل أمر الله عز وجل رسوله بقتال المشركين فجار مجرى أهل الكتاب ، فإن شك
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 473 - 474 .
( 2 ) المقنعة : ص 273 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 37 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .