وليس بجيد ، لما تقدم من أن الحق على الذمي خاصة ، فإذا انتقلت الأرض
عنه سقط عن المشتري ، ثم قوله : " إذا انتقل إلى عبد مسلم أو ذمي " يشعر بأن
للعبد صلاحية التملك ، وليس بجيد على ما يأتي . ثم جعل المكاتب المشروط
كالعبد والباقي من المكاتب المطلق كالعبد ، وليس بجيد ، فإن الحق على
المكاتب دون سيده لو فرضنا أن عليه حقا ، سواء كان مطلقا أو مشروطا .
مسألة : الأرض المفتوحة عنوة قال في المبسوط : لا يصح بيع شئ من هذه
الأرضين ، ولا أن يبني دورا ومنازل ومساجد وسقايات ، ولا غير ذلك من أنواع
التصرف الذي يتبع الملك ، ومتى فعل شئ من ذلك كان التصرف باطلا وهو
باق على الأصل ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : فإن قيل : نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق
وقد أخذت عنوة ، قلنا : إنما نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبناؤنا ، فأما
نفس الأرض فلا يجوز ذلك فيها ( 2 ) ، وهو يشعر بجواز البناء والتصرف وهو
أقرب ، ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات .
الفصل السادس
في أحكام أهل الذمة
مسألة : تقبل الجزية ممن له كتاب وهم اليهود والنصارى إجماعا . والمشهور
إن المجوس حكمهم حكمهم وإن لم يكونوا أهل كتاب ، بل لهم شبهة كتاب ،
وذلك أن المجوس كان لهم كتاب فرفع عنهم هذا هو المشهور ، ذهب إليه
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 34 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 478 .