الفداء بماله ولا مسكنه ، وكان ما بذله في ذمته إلى حين يقدر فيعطيهم إياه ، ولو
أراد الرجوع إليهم كان لولي المسلمين منعه من ذلك ، وعلى من في يديه أموال
المسلمين أن يعطي فداه من فيئهم وصدقاتهم إن كان دون ديته ، فإن كان أكثر
منعه عن الرجوع إذا بذل قدر الدية .
لنا : إن الهجرة واجبة عن بلد الكفر ( 1 ) ، فلا يجب العوض على فعلها ، لأن
تركها حرام .
قال ابن الجنيد ( 2 ) : ولو أذن والي المسلمين لقوم من المشركين أن يدخلوا
بأسارى المسلمين ليقع المفاداة بهم ، فلما دخلوا استغلوا ( 3 ) في الفداء كان لهم
منعهم إذا أعطاهم قدر دياتهم إن كانوا أحرارا وقيمتهم إن كانوا عبيدا وإماء .
والأقرب أنه لا يجب لهم عوض سواء استغلوه ( 4 ) أو لا .
قال : ولو حلف الأسير أن لا يخرج من بلاد الشرك إلا بإذنهم استحب لهم
الخروج إذا لم يقع بهم أذى منهم . والأقرب وجوب الهجرة مع المكنة ولا أثر
لليمين .
مسألة : أرض من أسلم أهلها عليها طوعا ملك لهم يتصرفون فيها كيف
شاؤوا ، فإن تركوا عمارتها تقبلها الإمام من يعمرها ويعطي صاحبها طسقها
وأعطى المتقبل حصته ، وما يبقى فهو متروك لصالح المسلمين في بيت مالهم ،
قاله الشيخ ( 5 ) ، وأبو الصلاح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في متن المطبوع وق : الكفار .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) ق : استقلوا ، م ( 1 ) : استطوا .
( 4 ) ق : استقلوه ، م ( 1 ) : استطوا .
( 5 ) المبسوط : ج 1 ص 234 - 235 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 260 .