والمشهور ما ذكره الشيخ ، لما رواه طلحة بن زيد ، عن الصادق - عليه
السلام - قال : سمعته يقول : كان أبي يقول : إن للحرب حكمين : إذا كانت
قائمة لم تضع أوزارها ولم تضجر أهلها ، فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام
فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير
حسم وتركه يتشحط في دمه حتى يموت - إلى أن قال : - والحكم الآخر إذا
وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال وكان في
أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم ، وإن شاء فاداهم ، وإن
شاء استعبدهم فصاروا عبيدا ( 1 ) .
واعلم أن الشيخ قال في المبسوط : وإن أسر رجل بالغ فإن كان من أهل
الكتاب أو ممن له شبهة كتاب فالإمام مخير فيه على ما مضى بين ثلاثة
أشياء ، وإن كان من عبدة الأوثان فإن الإمام مخير فيه بين المفاداة والمن ،
ويسقط الاسترقاق ، لأنه لا يقر على دينه بالجزية كالمرتد ( 2 ) ، وهو حق .
مسألة : لو أسر رجل من المشركين فقتله مسلم قبل أن يختار الإمام شيئا مما
ذكرناه كان هدرا ، ولا يجب عليه الدية .
وقال ابن الجنيد ( 3 ) : لو قتل الموسر أسيره ( 4 ) أو قتله غيره بغير إذن الإمام أو
وإليه أدب ، واغرم قيمة ثمن رقبته ترد في المقسم . والأقرب الأول .
لنا : الأصل براءة الذمة ، ولا نعلم استبقاؤه ومفاداته فلا يجب له عوض .
مسألة : لو أسلم الأسير فإن كان بعد ما حكم الإمام فيه بشئ لم يبطل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 143 ح 245 ، وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب جهاد العدو ح 1 ج 11
ص 53 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 20 .
( 3 ) لم نعثر على كتابه .
( 4 ) في متن المطبوع وق : أسيرا .