واعلم أن خلاف ابن الجنيد للشيخ هنا في مواضع : الأول : إن كلامه يدل
على الكراهة دون التحريم ، والشيخ قد نص في بعض كتبه على التحريم .
الثاني : كره ابن الجنيد التفريق بين الولد وبين من يقوم مقام الأبوين كالأخوة
والأجداد في الشفقة ، والشيخ ( 1 ) جوز ذلك إلا في أم الأم ، لأنها بمنزلة الأم في
الحضانة . الثالث : فرق ابن الجنيد بين السبي وغيره ، والشيخ لم يفرق بينهما .
مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) ، وابن الجنيد ( 4 ) : لو سبي
الطفل مع أحد أبويه كان تابعا له في الكفر والإسلام إن أسلم تبعه وإلا بقي
على كفره ، ولو سبي منفردا كان تابعا للسابي في الإسلام يجوز بيعه من مسلم
ولا يجوز من كافر ، وعندي في ذلك نظر .
مسألة : قال الشيخ في الخلاف ( 5 ) والمبسوط ( 6 ) : الأسير إن أخذ قبل أن تضع
الحرب أوزارها تخير الإمام بين أن يضرب رقبته وبين أن يقطع الأيدي
والأرجل ويترك حتى ينزف الدم ويموت ، وإن أخذ بعد انقضاء القتال تخير بين
المن والفداء والاسترقاق وليس له قتلهم ، وكذا قال ابن إدريس ( 7 ) .
وقال ابن البراج : الأسارى على ضربين : أحدهما : يجوز استبقاؤه وهو كل
أسير أخذ بعد تقضي الحرب والفراغ منها ، ويكون الإمام أو من نصبه الإمام
مخيرا فيهم إن شاء قتلهم ، وإن شاء فاداهم ، وإن شاء من عليهم ، وإن شاء
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 21 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 22 - 23 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 318 .
( 4 ) لم نعثر على كتابه .
( 5 ) الخلاف : ج 2 ص 332 المسألة 17 ، طبع اسماعيليان .
( 6 ) المبسوط : ج 2 ص 20 .
( 7 ) السرائر : ج 2 ص 12 .