أبي عبد الله - عليه السلام - بمكة ، إذ دخل عليه ناس من المعتزلة وفيهم عمرو بن
أبي عبيد - إلى أن قال : أرأيت أربعة الأخماس قسمتها بين جميع من قاتل عليها ؟
قال عمرو : نعم ، قال له الصادق - عليه السلام - : فقد خالفت رسول الله - صلى
الله عليه وآله - في سيرته ، بيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فسلهم
فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله - صلى الله عليه وآله - إنما صالح
الأعراب على أن يدعهم في ديارهم ولا يهاجروا على أن دهمه من عدوه دهم أن
يستنفرهم فيقاتل بهم ، وليس لهم في الغنيمة نصيب ، وأنت تقول بين جميعهم
فقد خالفت رسول الله - صلى الله عليه وآله - في كل ما قلت في سيرته في
المشركين ( 1 ) .
وإذا نسب الإمام - عليه السلام - من أعطاهم كالمهاجرين إلى مخالفة رسول
الله - صلى الله عليه وآله - كان القول به باطلا ، والإجماع الذي احتج به ممنوع .
مسألة : المشركون لا يملكون أموال المسلمين بالاستغنام ، فإذا أغار المشركون
على المسلمين فأخذوا منهم ذراريهم وعبيدهم وأموالهم ثم ظفر بهم المسلمون
فاستعادوا ذلك فالأولاد أحرار بعد البينة ، وأما العبيد والأمتعة ، فللشيخ قولان :
قال في النهاية : يقومون في سهام المقاتلة ، ويعطي الإمام مواليهم أثمانهم من
بيت المال ( 2 ) .
وقال في المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) : يكون لأربابها بعد البينة ، فإن كان بعد
القسمة أعطى الإمام من حصل في سهمه قيمته من بيت المال لئلا ينتقض
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 148 ح 261 ، وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب جهاد العدو صدر ح 2 ج 11
ص 28 وأورد ذيله في ب 41 ح 3 ج 11 ص 85 .
( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 10 .
( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 26 .
( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 230 المسألة 10 ، طبع اسماعيليان .