والجواب : ليس في الحديثين أي العمرتين هي ، ونحن نقول بموجبهما
ونحملهما على عمرة التمتع ، إذ هي الأشهر ، فإن الأكثر النائي عن مكة فانصرافه
إليها أولى ، أو على الاستحباب .
مسألة : قال الشيخ - في صفة العمرة المفردة - : فإذا دخل مكة طاف بالبيت
طوافا واحدا للزيارة ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم يقصر إن شاء ، وإن شاء
حلق ، والحلق أفضل ، ويجب عليه بعد ذلك لتحلة النساء طواف ، وقد أحل من
كل شئ أحرم منه ( 1 ) . فجعل الحلق أو التقصير مقدما على طواف النساء ، وهو
المشهور ، واختاره ابن حمزة ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) .
وقال أبو الصلاح : ثم يدخل المسجد فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا
والمروة ، ثم يرجع إلى البيت فيطوف طوافا آخر وهو طواف النساء ، ثم يحلق
رأسه ( 4 ) . فجعل الحلق متأخرا عن طواف النساء .
وابن أبي عقيل ( 5 ) لما وصف العمرة المفردة قال : فإذا طاف بالبيت وصلى
خلف الإمام وسعى بين الصفا والمروة قصر أو حلق ، وإن شاء خرج ، وإن شاء
أقام ، ولم يذكر طواف النساء .
وقال ابن البراج : ثم يطوف بالبيت سبعا ويسعى بين الصفا والمروة سبعا ،
فإذا فعل ذلك فقد أحل من كل شئ أحرم منه ، وعليه لتحلة النساء طوافهن ،
فإذا طافه حللن له ( 6 ) . ولم يذكر التقصير .
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 554 .
( 2 ) الوسيلة : ص 195 - 196 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 634 - 635 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 222 .
( 5 ) لم نعثر على كتابه .
( 6 ) المهذب : ج 1 ص 211 .