ولو دخل في غيره وجب عليه عمرة أخرى ويتمتع بالأخيرة ، وكل ذلك يدل
على اعتبار الشهر بين العمرتين .
مسألة : من دخل مكة بعمرة التمتع في أشهر الحج لم يجز له أن يجعلها مفردة ،
ولا أن يخرج من مكة ، لأنه صار مرتبطا بالحج ، وهو اختيار الشيخ في
النهاية ( 1 ) ، وبه قال ابن حمزة ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : لا يحرم ذلك بل يكره ، لأنه لا دليل على حظر الخروج
من مكة بعد الإحلال من جميع مناسكها ( 4 ) .
لنا : قوله - عليه السلام - : " دخلت العمرة في الحج هكذا وشبك بين
أصابعه " ( 5 ) ، فإذا فعل عمرة التمتع فقد فعل بعض أفعال الحج ، فيجب عليه
الإتيان بالباقي ، لقوله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " ( 6 ) وكما لو فعل بعض
أفعال الحج .
وما رواه معاوية بن عمار في الحسن قال : قلت لأبي عبد الله - عليه
السلام - : من أين اقترن المتمتع والمعتمر ؟ فقال : إن المتمتع مرتبط بالحج ،
والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ( 7 ) .
وعن وهب بن حفص ، عن علي قال : سأله أبو بصير - وأنا حاضر - عمن
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 554 .
( 2 ) الوسيلة : ص 195 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ص 272 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 633 - 634 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1024 ح 3074 ، سنن أبي داود : ج 2 ص 184 .
( 6 ) البقرة : 196 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 437 ح 1519 ، وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب العمرة ح 3 ج 10
ص 246 .