وقال ابن البراج : ليس لأحد أن يمنع الحاج موضعا من دور مكة ومنازلها ،
لقوله تعالى : " سواء العاكف فيه والباد " ( 1 ) ، وهذه العبارة تشعر بالتحريم .
وقال ابن الجنيد ( 2 ) :
الأجرة لبيوت مكة حرام ، ولذلك استحب للحاج أن
يدفع ما يدفعه لأجرة حفظ رحله لا أجرة ما ينزله .
وقال ابن إدريس : لا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة
ومنازلها ، للإجماع على ذلك ، فأما الاستشهاد بالآية فضعيف ، بل إجماع
أصحابنا منعقد وأخبارهم متواترة ، فإن لم يكن متواترة فهي متلقاة بالقبول لم
يدفعها أحد منهم ، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره ، فأما الآية
فالضمير فيها راجع إلى المسجد الحرام دون مكة جميعها ، وأيضا قوله تعالى :
" لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم " فحظر علينا دخول غير بيوتنا . فأما من قال :
لا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها فصحيح إن أراد نفس الأرض ، لأن مكة
أخذت عنوة بالسيف ، فهي لجميع المسلمين لا تباع ولا توقف ولا تستأجر ،
فأما التصرف والتحجير والآثار فيجوز بيع ذلك وإجارته ، كما يجوز بيع سواد
العراق المفتتحة عنوة ، فنحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض دون
التصرف ( 3 ) . ونقل عن بعض أصحابنا التحريم ، والأولى الكراهة .
لنا : ما رواه حفص بن البختري في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام -
قال : ليس ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا ، وذلك أن الحاج
ينزلون معهم في ساحة الدار يقضوا حجهم ( 4 ) . وليس في ذلك دلالة على
هامش
( 1 ) المهذب : ج 1 ص 273 .
( 2 ) لم نعثر على كتابه .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 644 - 645 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 463 ح 1615 ، وسائل الشيعة : ب 32 من أبواب مقدمات الطواف ح 5
ج 9 ص 368 .