استحق واحدا من ذلك ويكون المستأجر بالخيار . والأقرب عندي بطلان
الإجارة لجهالة العوض .
مسألة : قال ابن الجنيد ( 1 ) : لا تصح الإجارة حتى يشترط المستأجر على
الأجير شرائط الحج وفعل مناسكه الفرائض والسنن الكبار والمستحبة ، وتكون
تلك فيهما معلومة محدودة ، فإن كانت مجهولة لم تصح الإجارة . وفي قوله نظر ،
لأن الواجب الإتيان بالواجبات ، فلا يجب الاستئجار على غيره .
مسألة : قال الشيخ : لو استأجره ليحج فاعتمر أو ليعتمر فحج فلم يقع عن
المحجوج عنه ، سواء كان حيا أو ميتا ، ولا يستحق شيئا من الأجرة .
وقال شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد : يصح سواء كان المستأجر حيا أو
ميتا ، ، لأن المتبرع تصح نيابته ، لكن لا يستحق أجرة لا خلاله بما وقعت الإجارة
عليه وتبرعه بما وقع منه ( 3 ) .
والتحقيق أن نقول : الإجارة إن وقعت مطلقا وجب على الأجير الإتيان بما
شرط عليه وصح تبرعه عن المستأجر ، بمعنى أنه لو كان النسك الآخر واجبا
عليه برئت ذمته ، ولا يستحق أجرة بالتبرع بالإتيان بما شرط عليه ، وإن وقعت
معينة لسنة ( 4 ) معلومة فخالف فالحق ما قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي - رحمه
الله - ، لأن تلك السنة استحق المستأجر عملا معينا من الأجير فيها ، فإذا فعل
خلاف ما أمر به كان عاصيا ، فلا يقع ما فعله عبادة مأمورا بها شرعا ، فلا تقع
صحيحة .
هامش
( 1 ) لم نعثر على كتابه .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 395 المسألة 255 .
( 3 ) المعتبر : ج 2 ص 778 .
( 4 ) م ( 2 ) : لسنة معينة .