ولأنه قد أجمع علماؤنا على أن التمتع أفضل ، وإنما يتحقق ذلك مع تسويغه
وتسويغ غيره ، وذلك إنما يكون
في حق أهل مكة ، روى زرارة في الصحيح ،
عن الصادق - عليه السلام - قال : المتعة والله أفضل ، وبها نزل القرآن وجرت
السنة ( 1 ) .
وفي الصحيح عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى قال : سألت أبا عبد الله
- عليه السلام - أي أنواع الحج أفضل ؟ فقال : المتعة ، وكيف يكون شئ أفضل
منها ؟ ! ورسول الله - صلى الله عليه وآله - يقول : لو استقبلت من أمري ما
استدبرت فعلت كما فعل الناس ( 2 ) .
ولأن المتمتع يأتي بالحج وبجميع أفعاله ، وإنما يضيف إليه أفعال العمرة
مثل ذلك ، ولا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل .
والجواب عن الأول : أنه لا دلالة فيه ، لاحتمال أن يكون له منزل غير مكة
فله أن يتمتع ، أو إنه من أهل مكة لكنه حج متطوعا ، فإن الأفضل له التمتع .
وعن الثاني : أنه لا يلزم من كون الفعل أفضل من غيره تسويغ ذلك الفعل
لكل أحد ، فإنه لا استبعاد في أن يكون التمتع فرض قوم والقران والإفراد فرض
آخرين ، ويكون التمتع في نفسه أفضل من القران والإفراد في نفسه .
سلمنا ، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك في التطوع .
وعن الثالث : يمنع أنه أتى بجميع أفعال المفرد والقارن ، فإنه قد أخل
بالإحرام للحج من ميقاته مع أنه المتعين عليه ، وأوقع بدله الإحرام بالعمرة ،
وليس ذلك فرضه .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 29 ح 88 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أقسام الحج ح 15 ج 8
ص 180 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 29 ح 89 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أقسام الحج ح 16 ج 8
ص 280 .