مسألة : قال الشيخ في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) : المكي إذا تمتع لم يكن
عليه هدي ، وفيه نظر .
لنا : عموم قوله تعالى : " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج " ( 3 ) .
احتج الشيخ بقوله تعالى : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام "
معناه : إن الهدي لا يلزم إلا لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، ويجب
أن يكون قوله : " ذلك " راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع ، لأنه يجري مجرى قول
القائل : من دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن غاصبا ، في أن " ذلك "
يرجع إلى الجزاء دون الشرط . ثم قال : ولو قلنا إنه راجع إليهما وقلنا إنه لا يصح
منهم التمتع أصلا لكان قويا ( 4 ) .
والجواب : رجوع الضمير إلى الأبعد أولى ، لما عرف من أن النحاة فصلوا بين
الرجوع إلى القريب والبعيد ، والأبعد في الإشارة ، فقالوا : في الأول ذا ، وفي
الثاني ذاك ، وفي الثالث ذلك ، مع أن الأئمة - عليهم السلام - استدلوا على أن
أهل مكة ليس لهم متعة ، لقوله تعالى : " ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام " ( 5 ) والحجة في قولهم - عليهم السلام - .
مسألة : المجاور بمكة فرضه التمتع ، ومتى يخرج عن ذلك للشيخ قولان :
أحدهما : إنه يخرج عن فرض التمتع ويصير فرضه فرض أهل مكة بإقامة سنتين ،
ذكره في كتابي الأخبار ( 6 ) ، وهو الأقوى عندي .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 308 .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 272 المسألة 42 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الخلاف : ج 2 ص 272 ذيل المسألة 42 .
( 5 ) البقرة : 196 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 34 ذيل الحديث 100 ، الإستبصار : ج 2 ص 159 ذيل الحديث 518 .