لنا : ورود الأمر به ، وظاهر الأمر للوجوب .
وما رواه عبد الله بن جبلة ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : من ترك
رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء وعليه الحج من قابل ( 1 ) .
لا يقال : هذا الخبر متروك الظاهر إجماعا ، لأن ما يدل عليه لا يقولون به ،
فإن أحدا لم يذهب إلى إعادة الحج بسبب ترك الرمي ولا تحريم النساء به .
لأنا نقول : يحمل على استحباب ذلك لما اشتمل الحج عليه من النقصان
لهذا الواجب .
وما رواه عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : من أغفل رمي
الجمار أو بعضها حتى يمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل ، فإن لم يحج
رمى عنه وليه ، فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه ، فإنه
لا يكون رمي الجمار إلا أيام التشريق ( 2 ) .
ولفظة " على " تدل على الوجوب .
احتج الآخرون بأن الأصل براءة الذمة .
والجواب : أن الأصل قد يخالف لقيام الدليل ، وقد بيناه ، مع أنه أشهر في
قول الأصحاب وأظهر في الفتاوى .
مسألة : قال السيد المرتضى : مما انفردت به الإمامية القول بوجوب
الخذف بحصا الجمار : وهو أن يضع الرامي الحصاة على إبهام يده اليمنى ويدفعها
بظفر إصبعه الوسطى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 264 ح 901 ، وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب العود إلى منى ح 5 ج 10
ص 214 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 264 ح 900 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب العود إلى منى ح 4 ج 10
ص 213 .
( 3 ) الإنتصار : ص 105 .